الدكتور عبد الهادي الفضلي

85

القراءات القرآنية تاريخ وتعريف

قلبه ، فحكى عنه أنه اعتقد أن تفسير معنى قول النبي - صلى الله عليه وسلم - ( أنزل القرآن على سبعة أحرف ) أن تلك السبعة الأحرف هي قراءة السبعة القراء الذين ائتم بهم أهل الأمصار ، فقال على الرجل إفكا واحتقب عارا ، ولم يحظ من اكذوبته بطائل ، وذلك ان أبا بكر - رحمه الله - كان أيقظ من أن يتقلد مذهبا لم يقل به أحد ، ولا يصح عند التفتيش والفحص » « 2 » . يضاف اليه : أن إلقاء نظرة قصيرة على مفردات القراءات يثبت لنا - وبوضوح - أن ليس كل القراءات لهجات ، لنأخذ - مثالا - القراءات التالية : يخدعون ويخادعون / يكذبون ويكذّبون / فأزلهما وفأزالهما / لا يقبل ولا تقبل / واعدنا ووعدنا / نغفر ويغفر وتغفر / عما تعلمون وعما يعملون / خطيئته وخطيئاته / لا تعبدون ولا يعبدون / حسنا وحسنا « 1 » ) . ونتساءل : ما ذا فيها من لهجة ؟ ! . . وهكذا . نعم : تأتي اللهجات في مثل ما ذكره ابن قتيبة من إمالة وادغام وما شاكلهما ، وفي بعض الكلمات أمثال : كلمة « منسأة » بالألف ، وكلمة « الرّجز » بضم الراء وكلمة ( حاش ) بحذف الألف الثانية وكلمة ( ورق ) باسكان الراء وكسرها . وهو مما أمضاه الرسول صلى الله عليه وسلم تيسيرا وتوسعة على الأمة ، فيرجع في ( مصدره ) إلى تقرير النبي صلى الله عليه وسلم وامضائه - كما سيأتي شرحه مفصلا في مبحث ( اختلاف القراءات وأسبابه ) - وتقرير النبي صلى الله عليه وسلم سنة كقوله وفعله .

--> ( 1 ) المرشد الوجيز 146 - 147 . ( 2 ) وكلها في سورة البقرة .